عبد الكريم الخطيب

700

التفسير القرآنى للقرآن

الطبيعي ، أشبه بالكحل ، يزيد العيون حسنا ، ويلقى عليها فتنة وسحرا . . يقول جرير : إن العيون التي في طرفها حور * قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به * وهن أضعف خلق اللّه إنسانا ! قوله تعالى : « لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . مضى تفسير هذه الآية فيما سبق . . قوله تعالى : « مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . . هو مقابل لقوله تعالى في وصف حال أهل الجنتين العاليتين : « مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ » . . الرفرف : المسند ، ووصف بلفظ الجمع « خضر » - إشارة إلى أن لكل من أهل الجنة مسندا خاصا يتكئ عليه . . والمساند جميعها ذات لون واحد . . فهي مفردة في صفوفها ، جمع في لونها . . والعبقرىّ : الجيد من البسط : الخارق للعادة في دقة صنعه . . والعبقري : نسبة إلى « عبقر » - وهو واد كانت العرب تعتقد في جاهليتها أنه موطن الجن ، وإلى الجن تنسب الأعمال الخارقة التي تتجاوز حدود الطاقة البشرية ، ومنه سمى « العبقري » وهو الذي يجئ في أفعاله بالخارق والمعجز لغيره . وهنا فرق آخر يظهر في متّكأ أصحاب كلّ من الجنتين العاليتين ، والجنتين الواقعتين تحتهما . .